الشيخ الطوسي
480
التبيان في تفسير القرآن
ربه عن اليهودية ، والنصرانية . وقال أبو حاتم : قلت للأصمعي : من أين عرف في الجاهلية الحنيف ؟ فقال : لأنه من عدل عن دين اليهود والنصارى فهو حنيف عندهم ، ولان كل من حج البيت كانوا يسمونه حنيفا وكانوا إذا أرادوا الحج قالوا : هلم نتحنف . وقال صاحب العين : الحنف ميل في صدر القدم . يقال رجل حنف ، وسمي الأحنف لحنف كان به . وقالت حاضنته وهي ترقصه : والله لولا حنف برجله * ما كان في صبيانكم كمثله ( 1 ) والحنيف : المسلم الذي يستقبل قبلة البيت الحرام على ملة إبراهيم " وكان حنيفا مسلما " وقال بعضهم : الحنيف كل من أسلم في أمر الله ، ولم يلتو في شئ والجمع الحنفاء . قال بعضهم : قيل حنيف ، لأنه تحنف عن الأديان كلها : أي مال إلى الحق . وفي الحديث أحب الأديان إلى الله الحنفية السمحة ، وهي ملة إبراهيم لا حرج فيها ، ولا ضيق . وأصل الباب الحنف ، وهو الميل . ونصب " ملة إبراهيم " يحتمل أربعة أوجه ، أحدها - ان كونوا هودا أو نصارى . قد تضمن معنى اتبعوا اليهودية والنصرانية ، فعطف به على المعنى . والثاني - على الحال كأنه ( 2 ) قال بل نتبع ملة إبراهيم . فالأول عطف والثاني ( حذف ) . والثالث - على معنى بل أهل ملة إبراهيم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله تعالى " واسأل القرية " . والرابع - على الاغراء . قوله تعالى : " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي
--> ( 1 ) اللسان ( حنف ) وروايته ( في فتيانكم من مثله ) . ( 2 ) في المخطوطة بياض . وفى المطبوعة هكذا : ( الحال قال . )